السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
36
الأربعين في التراث الشيعي
ليبعد بالتخمير أربعين صباحاً بأربعين حجاباً من الحضرة الإلهيّة ، كلّ حجاب هو معنىً مودعٌ فيه ، يصلح به لعمارة الدنيا ويتعوّق به عن الحضرة الإلهيّة ومواطن القرب [ 1 ] . إذاً ، خلقَ الله تعالى الإنسان من التراب ، وشرّف طينته بأنْ عمل على إعدادها مدّة أربعين يوماً ، حتّى أوجد فيه - بواسطة ذلك - أربعين حجاباً من مراتب أسمائه وصفاته ، وبذلك صار حائزاً على مراتب الوحدة في عين الكثرة ، وصار جامعاً بين نقطتي الأحديّة والواحديّة . ومع عين القرب والانمحاء والفناء في الذات البحتة والصرفة للحضرة الأحديّة ، صار متّصفاً باجتماع الآثار المتكثرة ومجمعاً لصفات حضرة ربّ الأرباب . وبذلك ، صار هبوطه مبرّراً ، وأصبح لائقاً للورود في عالم المادّة والتوطّن فيه ، ومع حفظ الربط والانتساب إلى الحضرة الإلهيّة فإنّ مراتب الكثرة والفعليّة تتحقّق فيه . الإنسان يصل إلى مرحلة البلوغ العقلاني في سنّ الأربعين وتلاحظ هذه النكتة في مسألة تكامل العقلانيّة لدى الإنسان ، وذلك بعد بلوغه سنّ الأربعين من العمر في عالم الدنيا ، والقرآن الكريم يشير إلى هذه المسألة فيقول :
--> [ 1 ] ( ) عوارف المعارف ، ( ملحق إحياء علوم الدين ) ، ج 5 ، ص 122 .